رحمان ستايش ومحمد كاظم

533

رسائل في ولاية الفقيه

يكون الفقيه منصوبا ، فهو المتيقّن والثاني مشكوك فيه . « 1 » أقول : يمكن أن يكون المكلّف هو الواحد لا بعينه كما حرّرناه في الأصول . وقد تقدّم أنّه لو تردّد الأمر بين الوجوب العيني للفقيه والوجوب الكفائي فالأصل يقتضي الأخير . والظاهر أنّ تفسير الوجوب لا على التعيين بالوجوب على الكلّ مبنيّ على القول المشهور في الواجب الكفائي من كون متعلّق الوجوب هو الكلّ لكن يسقط الوجوب بفعل البعض . إلّا أنّه لا مجال للقول بذلك فيما لا يصدر إلّا عن البعض كدفن الميّت ، ومنه ما نحن فيه . ومع هذا نقول : إنّ نفي الضرر والضرار غير واف بإبطال عدم نصب من يقوم بأمر الصغير من جانب اللّه سبحانه بناء على ما حرّرناه في الأصول من كون المقصود بأخبار الضرر والضرار هو عدم جواز إضرار الشخص بغيره . ويمكن الاستدلال بالأخبار . منها : صحيحة بزيع - نقلا - قال : مات رجل من أصحابنا ولم يوص فرفع أمره إلى قاضى الكوفة ، وصيّر عبد الحميد القيّم بماله . وكان الرجل خلّف ورثة صغارا ومتاعا وجواري ، فباع عبد الحميد المتاع فلمّا أراد بيع الجواري ضعف قلبه عن بيعهن ؛ إذ لم يكن الميّت صيّر إليه وصيّته وكان قيامه بها بأمر القاضي لأنّهن فروج [ قال محمّد : فذكرت ذلك لأبي جعفر عليه السّلام وقلت له : جعلت فداك يموت الرجل من أصحابنا ولا يوصي إلى أحد ويخلّف جواري فيقيّم القاضي رجلا منّا ليبيعهن ، أو قال : يقوم بذلك رجل منّا فيضعف قلبه لأنّهنّ فروج ] « 2 » فما ترى في ذلك ؟ قال : فقال : إذا كان القيّم به مثلك أو مثل عبد الحميد فلا بأس . « 3 » بتقريب : أنّ المراد بمثل عبد الحميد إمّا المثل في الفقاهة والعدالة ، أو العدالة ، أو التشيّع ، أو الوثاقة وملاحظة مصلحة اليتيم وإن لم يكن من الشيعة . وعلى التقادير يثبت جواز تصرّف الفقيه . وأمّا نصب قاضي الكوفة فلا شكّ في عدم مدخليّته في جواز التصرّف . وليس هذه الخصوصيّة إلّا مثل خصوصيّة المخاطب بالأحكام في الأخبار الملقاة بالضرورة .

--> ( 1 ) . عوائد الأيّام : 555 و 556 . ( 2 ) . قد سقط ما بين المعقوفتين عن النسخة فأثبتناه من المصدر . ( 3 ) . الكافي 5 : 209 / 2 ؛ التهذيب 9 : 240 / 932 ؛ وسائل الشيعة 17 : 363 أبواب عقد البيع وشروطه ب 16 ح 2 .